ابن الجوزي
35
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
يجدوا مثلها قط ، فخرّ عيسى ساجدا للَّه عز وجل وخرّ الحواريون معه ، فبلغ ذلك اليهود فأقبلوا ينظرون ، فرأوا أمرا عجيبا ، وإذا منديل مغطى على السفرة ، فجاء عيسى فجلس فقال : من أجرأنا [ و ] [ 1 ] أوثقنا بنفسه وأحسننا بلاء وأوثقنا عند ربه فليكشف عن هذه الآية حتى ننظر ونأكل ؟ فقال الحواريون : أنت أولى بذلك يا روح الله وكلمته . قال : فتوضأ عيسى وضوءا جديدا ودعا ربه دعاء كثيرا وبكى بكاء طويلا ، ثم قام حتى جلس عند السفرة ، فإذا سمكة ليس فيها شوك وقد رصّت [ 2 ] حولها من البقول ، وإذا عند رأسها خل وعند [ 3 ] ذنبها ملح وخمسة أرغفة ، على كل واحد منها زيتون وخمس رمانات ، فقال شمعون رأس الحواريين : يا روح الله ، أمن طعام الدنيا هذا أم من طعام الجنة [ 4 ] ؟ فقال عيسى : سبحان الله ، أما تنتهون ؟ ما أخوفني عليكم أن تعاقبوا . فقال شمعون : لا [ والله ] [ 5 ] إله بني إسرائيل ما أردت بهذا سوءا قال عيسى : ليس ما ترون من طعام الدنيا ولا من طعام الآخرة ، إنما هو شيء ابتدعه الله عز وجل [ بالقدرة ] [ 6 ] فقال له : كن فكان ، فكلوا ما سألتم واحمدوا عليه ربكم . فقالوا : يا روح الله ، إن أريتنا [ اليوم ] [ 7 ] آية من هذه السمكة ، فقال : يا سمكة أحيي بإذن الله تعالى . فاضطربت السمكة طرية ، تدور عيناها تبصبص [ 8 ] ، تلمظ بفيها كما يتلمظ السبع . ثم قال : عودي كما كنت بإذن الله . فعادت مشوية في حالها . فقالوا : يا روح الله ، كن أنت أول من يأكل [ 9 ] منها ، فقال : معاذ الله أن آكل منها ، ولكن يأكل منها من سألها ، فعرف الحواريون [ أن تكون ] [ 10 ] إنما أنزلت سخطة ، فلم
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 2 ] في ت : « وقد نفد » . [ 3 ] في ت : « وإذا عند ذنبها » . [ 4 ] في الأصل : « أم من طعام الآخرة » . [ 5 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 6 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 7 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل ، وأثبتناه من ت . [ 8 ] في ت : « عيناها لها بصيص » . [ 9 ] في ت : « من أكل منها » . [ 10 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل ، وأثبتناه من ت .